ابن خلكان
454
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
لا غرو إن ملك ابن إس * حاق وساعده القدر وصفت له الدنيا وخ * صّ أبو الغنائم بالكدر فالدهر كالدولاب لي * س يدور إلا بالبقر فبلغت الأبيات نظام الملك ، فقال : هو يشير إلى المثل السائر على ألسن الناس ، وهو قولهم « أهل طوس بقر » وكان نظام الملك من طوس ، وأغضى عنه ولم يقابله على ذلك بل زاد في إفضاله عليه ، فكانت هذه معدودة من مكارم أخلاق نظام الملك وسعة حلمه . وكان مع فرط إحسان نظام الملك إليه يقاسي من غلمانه وأتباعه شر مقاساة لما يعلمونه من بذاءة لسانه ، فلما اشتد عليه الحال منهم كتب إلى نظام الملك : لذ بنظام الحضرتين الرضى * إذا بنو الدهر تحاشوك واجل به عن ناظريك القذى * إذا لئام القوم أعشوك واصبر على وحشة غلمانه * لا بد للورد من الشوك وذكر العماد الأصبهاني في « الخريدة » أنه أنفذ هذه الأبيات مع ولده إلى نقيب النقباء علي بن طراد الزينبي ، ولقبه نظام الحضرتين أبو الحسن . ومن شعره أيضا : وجهي يرق عن السؤا * ل وحالتي منه أرقّ دقت معاني الفضل فيّ * وحرفتي منها أدق ومن معانيه الغريبة قوله في الرد على من يقول إن السفر به يبلغ الوطر : قالوا أقمت وما رزقت وإنما * بالسير يكتسب اللبيب ويرزق فأجبتهم ما كلّ سير نافعا * الحظ ينفع لا الرحيل المقلق كم سفرة نفعت ، وأخرى مثلها * ضرت ، ويكتسب الحريص ويخفق كالبدر يكتسب الكمال بسيره * وبه إذا حرم السعادة يمحق وله أيضا :